النووي

20

تهذيب الأسماء واللغات

ويجوز تكنية من لا ولد له ، ويجوز تكنية من لم يولد له ، وتكنية الطفل ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « يا أبا عمير ، ما فعل النّغير » « 1 » . ويجوز تكنية الرجل بأبي فلانة والمرأة بأم فلان وأم فلانة . ويكنى الكافر الذي اشتهر بكنيته كأبي لهب وأبي طالب وأبي رغال وغيرهم . وفي جواز التكني بأبي القاسم خلاف للعلماء أوضحته في كتاب « الأذكار » و « الروضة » ، وأنا أشير إليها هاهنا وباللّه التوفيق . فصل [ في عادة الأئمة الحذاق ] عادة الأئمة الحذاق المصنّفين في الأسماء والأنساب أن ينسبوا الرجل النسب العامّ ثم الخاصّ ، ليحصل في الثاني فائدة لم تكن في الأول ، فيقولون مثلا : فلان بن فلان القرشي الهاشمي . لأنه لا يلزم من كونه قرشيا كونه هاشميا ، ولا يعكسون فيقولون : الهاشمي القرشي . فإنه لا فائدة في الثاني حينئذ ، فإنه يلزم من كونه هاشميا كونه قرشيا . فإن قيل : فينبغي ألا يذكروا القرشي بل يقتصروا على الهاشمي . فالجواب أنه قد يخفى على بعض الناس كون الهاشمي قرشيا ، ويظهر هذا الخفاء ، في البطون الخفية كالأشهل من الأنصار ، فيقال : الأنصاري الأشهلي . ولو اقتصروا على الأشهلي لم يعرف كثير من الناس أن الأشهلي من الأنصار أم لا ، وكذا ما أشبهه ، فذكروا العامّ ثم الخاصّ لدفع هذا الوهم . وقد يقتصرون على الخاص ، وقد يقتصرون على العام ، وهذا قليل . ثم إنهم قد ينسبون إلى البلد بعد القبيلة ، فيقولون : المكي ، أو المدني ، وإذا كان له نسب إلى بلدين بأن يستوطن أحدهما ثم الآخر نسبوه غالبا إليهما ، وقد يقتصرون على أحدهما ، وإذا نسبوه إليهما قدموا الأول ، فقالوا : المكي الدمشقي ، والأحسن : المكي ثم الدمشقي . وإذا كان من قرية بلدة نسبوه تارة إلى القرية ، وتارة إلى البلدة ، وتارة إليهما ، وحينئذ يقدّمون البلدة لأنها أعمّ كما سبق في القبائل ، فيقولون فيمن هو من أهل حرستا - قرية من قرى الغوطة التي هي كورة من كور دمشق - : فلان الدمشقي الحرستاني . وقد يقولون في مثله : فلان الشاميّ الدمشقيّ الحرستاني . فينسبونه إلى الإقليم ثم البلدة ثم القرية ، وقد ينسبونه إلى الكورة ، فيقولون : الغوطي الحرستاني ، أو الشامي الدمشقي الغوطي الحرستاني . قال عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه وغيره : إذا أقام إنسان في بلد أربع سنين نسب إليه . وينسبون إلى القبيلة مولاهم لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « موالي القوم من أنفسهم » « 2 » ، وسواء كان مولى عتاقة - وهو الأكثر - أو مولى حلف ومناصرة ، أو مولى إسلام ؛ بأن أسلم على يد واحد من القبيلة ، كالبخاري الإمام مولى الجعفيّين ، أسلم بعض أجداده على يد واحد من الجعفيين ، وسنوضحه في ترجمته إن شاء اللّه تعالى . وقد ينسبون إلى القبيلة مولى مولاها ، كأبي الحباب الهاشمي ، مولى شقران ، مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وباللّه التوفيق . فصل في حقيقة الصحابي والتابعي وبيان فضلهم ومراتب الصحابة والتابعين وأتباعهم أما الصحابي ففيه مذهبان : أصحّهما - وهو مذهب البخاري وسائر المحدثين وجماعة من الفقهاء

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6129 ) و ( 6203 ) ، ومسلم ( 2150 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6761 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه . وأخرجه أحمد 6 / 8 - 9 ، وأبو داود ( 1650 ) ، والترمذي ( 657 ) من حديث أبي رافع مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وصححه الترمذي .